قطب الدين الراوندي
238
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وروي بالياء ( 1 ) أيضا ، والمعنى واحد . وقوله عليه السلام في خطبة الاستنفار « يرتج عليكم حواري فتعمهون » يرتج : أي يغلق . والحوار : المحاورة والمناظرة . والعمه : التحير والتردد ، أي لا يفهمون كلامي ولا يستمعون إليه . وقوله « وكأن قلوبكم مألوسة » أي مجنونة ، والألس اختلاط العقل . وسجيس الليالي : أي أبدا ، يقال « لا آتيك سجيس الليالي » أي أبدا . وقوله « ما أنتم بركن يمال بكم » له معنيان : أحدهما أي ما أنتم بركن يمالون إلى الجهاد ، لأنكم تستعصون على من يريد أن يميلكم إليه . والثاني أن يكون المعنى يمال بمكانكم إلى الجهاد . ويجوز أن يكون المعنى ما أنتم يمال بكم ركن عدو . ولا بد من تقدير حذف مضاف على جميع الوجوه ، أي ما أنتم بأصحاب ركن وثيق ورأي قوي وعزم سوي ، إذ لو كان ظاهره لقال « ما أنتم بأركان » . وقيل : أي ما أنتم بركن للدين يمال بسبب سقوطه الدين ، ولقوله [ بركن ] سر عجيب ، أي لستم متفقين كاليد الواحدة . وهذا حسن . و « لا زوافر » بالنصب عطف على موضع بركن ، وبالجر على لفظه . وزافرة الرجل أنصاره وعشيرته . والسعر : بمعنى سعرت النار والحرب هيجتهما وألهبتهما . ورمى سعر وصف بالمصدر ، وكذا قوله « بئس سعر النار أنتم » . وروي سعر نار الحرب . ويجوز أن يكون جمع سعير ، ويجوز أن يكون من قوله تعالى « لَفِي ضَلالٍ وسُعُرٍ » ( 2 ) . قال الفراء : هو العناء والعذاب . و « لا يمتعضون » أي لا يغضبون .
--> ( 1 ) كذا في د . وفي ص هكذا « بالثا » . ( 2 ) سورة القمر : 47 .